الشيخ محمد رضا الحكيمي
296
أذكياء الأطباء
أدب ، فسألوا عن أمين الدولة غلامه قنبر ، فذكر لهم ان سيده ليس في الدار ، وانه لم يأت في ذلك الوقت . فراحوا ، ثم إنهم عادوا في وقت آخر ، وسألوه عنه ، فذكر لهم مثل قوله الأوّل . وكان لهم ذوق من الشعر فتقدّم المنجّم وكتب على الحائط عند باب الدار : قد بلينا في دار أسعد قوم ، بمدبر ثم كتب المهندس بعده : بقصير مطول * وطويل مقصر ثم تقدم صاحب الأدب وكان عنده مجون فكتب : كم تقولون قنبرا * دحرجوا رأس قنبر ( الخفيف ) ومضوا ، فلما جاء أمين الدولة قال له قنبر : يا سيّدي جاء ثلاثة إلى هاهنا يطلبونك ، ولما لم يجدوك ، كتبوا هذا على الحائط . فلما قرأه أمين الدولة قال لمن معه : يوشك أن يكون هذا البيت الأول خط فلان المنجّم ، وهذا البيت الثاني خط فلان المهندس ، وهذا الثالث خط فلان صاحبنا ، فإن كل بيت يدل على شيء مما يعانيه صاحبه . وكان الأمر كما حدسه أمين الدولة سواء . وكانت دار أمين الدولة هذه يسكنها ببغداد في سوق العطر مما يلي بابه المجاور لباب الغربة من دار الخلافة المعظمة ، بالمشرعة النازلة إلى شاطىء دجلة . بعض كلماته : قال « 1 » كان يقول لنا أمين الدولة : لا تقدّروا أن أكثر الأمراض
--> ( 1 ) عيون الأنباء ص 355 .